الواحدي النيسابوري
38
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قوله تعالى : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ جمع « 1 » بعد التوحيد في ( مَنْ يَقُولُ ) لأنّ لفظ « مِنَ » يصلح للواحد وللجميع ، فقوله : ( مَنْ يَقُولُ ) يجوز أن يراد به الجمع وإن كان اللّفظ على واحد . قال المفسّرون : نزلت هذه « الآية » « 2 » في المنافقين حين أظهروا كلمة الإيمان ، وأسرّوا « كلمة « 3 » » الكفر : فأخبر اللّه - سبحانه وتعالى - أنّهم يقولون : إنّا مؤمنون ويظهرون كلمة الإيمان ؛ ثم نفى اللّه عنهم الإيمان ، فقال : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فدلّ على أن حقيقة الإيمان ليس الإقرار فقط . 9 - قوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا « يُخادِعُونَ » : يفاعلون من الخدع . يقال : خدعته خدعا وخدعا وخديعة : إذا أظهرت له غير ما تضمر . والمعنى : أنّ هؤلاء المنافقين يظهرون غير ما في نفوسهم ليدرءوا « 4 » عنهم أحكام الكفّار في ظاهر الشريعة ، من القتل والجزية وغيرهما . فإن قيل : « المفاعلة » تكون بين اثنين - واللّه تعالى يجلّ عن أن يشاركهم في الخداع - فما وجه قوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ ؟ قيل : يُخادِعُونَ - هاهنا - بمعنى : يخدعون ، قال أبو عبيدة : خادعت الرّجل ، بمعنى : خدعته « 5 » . و « المفاعلة » كثيرا ما يقع من الواحد ، كالمعافاة والمعاقبة ، وطارقت
--> ( 1 ) حاشية ج : « وهو قوله : « وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » نظرا إلى المعنى ، أي معنى « من » ؛ وجمع باعتبار لفظ « من » لأن « من » يصلح لغة للجمع والواحد » . وانظر ( البحر المحيط 1 : 54 ) و ( الفخر الرازي 1 : 197 ) . ( 2 ) ج : « الآيات » . قال الطبري : « أجمع أهل التأويل على أن هذه الآية نزلت في قوم من أهل النفاق ، وأن هذه الصفة صفتهم » ( تفسير الطبري 1 : 268 ) . ( 3 ) الزيادة عن أ ، ب . ( 4 ) أي : ليدفعوا . ( اللسان - مادة : درأ ) . ( 5 ) ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 31 ) و ( اللسان - مادة : خدع ) و ( تفسير الطبري 1 : 274 ) .